محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

838

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

ناحية من المسجد ، وأرسل إلى الرّجل يدعوه ، فصلّى ركعتين ، واستلم الركن ، وأقبل مع الرسول « 1 » ، فسلّم عليه بالخلافة ، فقال المنصور : ما الذي سمعتك تذكر من ظهور البغي والفساد في الأرض ، وما يحول بين الحقّ وأهله من الطمع ؟ فو اللّه لقد حشوت مسامعي بما أرمضني « 2 » ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن أمّنتني على نفسي أنبئك بالأمور من أصولها ، وإلّا احتجزت منك ، واقتصرت على نفسي ففيها لي شاغل ، فقال : أنت آمن على نفسك ، [ فقل ] « 3 » ؛ فقال : إن الذي دخله الطمع حتّى حال بينه وبين ما ظهر من « 4 » البغي والفساد لأنت ، قال « 5 » : ويحك ! وكيف يدخلني الطمع والصّفراء والبيضاء في قبضتي والحلو والحامض عندي ! ؟ قال : وهل دخل أحد من الطمع ما دخلك ! ؟ إنّ اللّه تبارك وتعالى استرعاك المسلمين وأموالهم ، [ فأغفلت أمورهم ، واهتممت بجمع أموالهم ] « 6 » ، وجعلت بينك وبينهم حجابا من الجصّ والآجر وأبوابا من الحديد وحجبة معهم السلاح ، [ ثم سجنت نفسك فيها عنهم ، وبعثت عمالك في جباية الأموال وجمعها وقوّيتهم بالرّجال والسلاح ] « 7 » والكراع ، وأمرت ألّا يدخل عليك من الناس إلّا فلان وفلان نفر سمّيتهم ، ولم تأمرهم بإيصال المظلوم والملهوف ولا الجائع العاري ولا الضعيف الفقير ، ولا أحد إلّا وله في هذا المال حقّ ، فلما رآك هؤلاء النفر الذين استخلصتهم لنفسك ، وآثرتهم على رعيتك ، وأمرت ألّا يحجبوا عنك ، تجبي الأموال ولا تعطيها ، وتجمعها ولا تقسمها ، قالوا : هذا قد خان اللّه عزّ وجلّ ، فما لنا « 8 »

--> ( 1 ) في المخطوط : « على الرسول » . ( 2 ) بالمخطوط : « أومضني » تحريف ، وأرمضني : أوجعني وآلمني . ( 3 ) زيادة ما بين حاصرتين عن ( عيون الأخبار والعقد ) . ( 4 ) في عيون الأخبار ) : حتّى حال بينه وبين الصلاح ما ظهر من » . ( 5 ) بالمخطوط : « قال أنت قال » . ( 6 ) سقطت العبارات بين حاصرتين من المخطوط وزيدت من مصادر التخريج السابقة . ( 7 ) استدرك ما بين حاصرتين عن ( عيون الأخبار ) . والكراع : هنا اسم يجمع الخيل والسلاح . ( 8 ) في ( عيون الأخبار ) : « فما بالنا لا » .